ابن هشام الأنصاري
164
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( 1 ) يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ ( 2 ) يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ ( 3 ) وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ( 4 ) ، وقوله : [ 500 ] - * لا تنه عن خلق وتأتي مثله *
--> - نصب لأحد سببين ، الأول مراعاة صورة النفي ، وإن لم يكن نفيا على الحقيقة . والثاني : أنه واقع في جواب الاستفهام لا النفي ، ولهذا تجد المؤلف يقول بعد مثال النفي التالي همزة التقرير ( إذا لم ترد الاستفهام الحقيقي ) . ومما يتصل بهذا الموضوع أن نبين لك أن العلماء لم يحفظوا نصب الفعل المضارع المقترن بواو المعية إلا في جواب واحد من أربعة ، وهي الأمر ، والنهي ، والتمني ، والنفي ، ومن أجل هذا تجد المؤلف قد اقتصر في التمثيل للواو على أمثلة هذه الأربعة ، وقال أبو حيان ( ولا أحفظه بعد الدعاء والعرض والتحضيض والترجي ، فينبغي ألا يقدم على ذلك إلا بسماع ) اه . ومما يتصل بهذا الموضوع أيضا أن نحدثك أن بعض العلماء قد خالفوا في نصب المضارع المقترن بفاء السببية في جواب بعض هذه الأشياء ، فذهب ابن سيابة معلم الفراء إلى أنه لا ينتصب في جواب الأمر ولو كان بصريح الفعل ، وقد احتج عليه العلماء بوروده منصوبا في جواب الأمر في كلام العرب ، ومن ذلك قول الشاعر : * يا ناق سيري عنقا فسيحا * البيت رقم 501 الذي استشهد به المؤلف ، وسيأتي مشروحا ، وأجاب بعض الناس عنه بأن هذا شعر ، والشعر محل الضرورة ، فهو مثل قول الشاعر : سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا ألا ترى هذا الشاعر قد نصب الفعل المضارع الواقع بعد الفاء - وهو قوله ( فاستريحا ) - من غير أن يكون واقعا في جواب نفي أو طلب ، فما تنكر أن يكون الشاعر الذي استدللتم بقوله قد سلك مسلك هذا الشاعر فأتى بالمضارع منصوبا في جواب الأمر ويكون قد سلك طريقا لا يسلكه المتكلمون . ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 142 ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 73 ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 27 ( 4 ) سورة طه ، الآية : 81 [ 500 ] - هذا الشاهد من كلام أبي الأسود الدؤلي ، وهو من شواهد سيبويه ( ج 1 ص 424 ) وقد -